السيد الطباطبائي

315

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

كما لو حصلنا في ماهيّة الإنسان بالقسمة الجوهر والجسم والطويل والعريض والعميق والنامي والحيوان والمتحرّك بالإرادة والحسّاس والإنسان والناطق والمائت ، فالحيوان يتضمّن المتحرّك بالإرادة والحسّاس فيحذف ويبقيان ، وكذا يحذف الجسم والإنسان فيحذف أمثال هذه المضمنات حتّى لا يبقى شيء يتضمّن آخر ، ثمّ نؤلّفها جميعا فيصير حدّا كاملا . هذا محصّل هذا القانون الذي ذكره . ومن اللازم أن نبتدأ بالوضع والاسقاط من أسفل ، لأنّ التضمّن إنّما يكون في النوع بالنسبة إلى فصوله المقوّمة ، كالإنسان بالنسبة إلى الناطق والمائت . ومن فوائد هذا القانون - كما ذكره نفسه - إنّا نقدر بذلك على تحديد أي نوع من الأنواع التي تحت الجنس العالي الذي في القسمة ، سافلا كان أم عاليا ، ولا يضطرّنا بقاء الأجناس المتوسّطة إلى استئناف القسمة . ثمّ ذكر - وهو من تمام العمل - ما حاصله : « إنّا نتفحّص ، فإن وجدنا اسما مفردا يشمل عدّة منها وضعناه موضعها لغرض الاختصار ، وهكذا ، وإن لم نجد فنبقيه في موضعه كما وضعنا في المثال السابق الجسم بدل الجوهر الطويل العريض العميق ، والحيوان بدل الجسم النامي المتحرّك بالإرادة الحسّاس ، وأبقينا الجسم النامي في محلّه لعدم وجدان اسم مفرد يدلّ عليه » ، انتهى . ويجب أن يراعى هذا العمل من فوق ، وأن يتحرّز من وضع اسم كذلك بدل الباقي الأخير ، كالإنسان بدل الحيوان الناطق المائت ، وإلّا لانقلب شرح الاسم أو حصل المحدود الأوّل عائدا . هذا فيما يرجع إلى عمدة العمل في التحديد . واعلم أنّ قسمة الكلّ إلى الأجزاء قريب النفع ممّا ذكرناه من قسمة الكلّي إلى الجزئيّات ، فإنّها توقفنا إلى حقيقة الشيء وأجزاء نفسه ومبادئ تركيبه والعمل نظير العمل في القسمة السابقة ، ويجب فيها مراعاة ما روعي فيها من البدء بالأجزاء